عبد الله الأنصاري الهروي

344

منازل السائرين ( شرح التلمساني )

قوله : فترى من حقّه أن تؤدّيه يقينا ، يعني ، فترى من حقّ ذلك الخبر عليك أن تؤدّي ما أمرك به يقينا ، أي لا تكون في شكّ منه ، فإنّ حقّه عليك يقين ، فلا تبرئ ذمّتك منه إلّا بيقين ، أي بتصديق محقّق لا يصحبه شكّ . قوله : وتغضب له غيرة ، أي تغضب على من يخالف ذلك الخبر القائم بتمهيد الشّريعة غيرة عليه أن تضيع حقّه وتهمل جانبه ، فإنّ الغيرة هي علامة المحبّة ، فمن أحبّ الشّريعة المطهّرة لحقه الغيرة عليها ممّن لا ينصفها بوجه من الوجوه ، فكيف من يجحدها . وقد قيل : المحبّ غيور . [ الدّرجة الثانية أن تشهد في هداية الحقّ وإضلاله إصابة العدل ] الدّرجة الثانية : أن تشهد في هداية الحقّ وإضلاله إصابة العدل ، وفي تلوين أقسامه رعاية البرّ ، وتعاين في جذبه حبل الوصال . ( 1 ) قوله : أن تشهد في هداية الحقّ وإضلاله إصابة العدل ، يعني إنّك إذا رأيت شخصا قد هداه اللّه تعالى لطاعته ، وشخصا قد أضلّه اللّه تعالى وطرده عن طاعته ، فتشهد أنّه في حكمه بينهما عادل ، وأنّه ما فعل في حقّ كلّ واحد منهما إلّا ما هو لائق به ، وأنّه ما حابى من هداه إلى الطّاعة ، ولا جار على من صرفه عنها ، وهذا أمر يقتضيه الكشف ، أي لا يظهر إلّا لأهل الكشف ، ولذلك قال : أن تشهد ، ولم يقل : أن تؤمن . قوله : وفي تلوين أقسامه رعاية البرّ ، تلوين أقسامه هي اختلافها ، ويعني بالقسمة قسمة الأرزاق ، لأنّ أقسامها تكثر عند قوم ، وتقلّ عند قوم ، فالشيخ رضي اللّه عنه يقول : إنّ البصيرة إذا حصلت للعبد شهد أنّ الحقّ تعالى قد راعى أهل الغنى ، فكثّر لهم الرّزق ، كما راعى أهل الفقر ، وقلّل عليهم الرّزق ، لأنّه يعلم وجه المصلحة ، فلا يبرّ أحدا إلّا